الشيماء بنت الحارث -رضي الله عنها- | اختالشيماء بنت الحارث -رضي الله عنها- | اخت رسول الله ﷺ

 الشيماء بنت الحارث -رضي الله عنها- | اخت رسول الله ﷺ



التعريف بها -رضي الله عنها-

الشيماء بنت الحارث بن عبد العزى بن رفاعة، من بني سعد بن بكر من قبيلة هوازن، وأمها هي مرضعة النبي حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية التي عرفت باسم حليمة السعدية، وهي أشهر مرضعة للنبي، وكان عدد إخوتها ثلاثة وهم: عبد الله بن الحارث، حذيفة بن الحارث، وأنيسة بنت الحارث، وقد عرفت الشيماء بلقب الشمّاء أو الشّيماء، وقيل أن أسمها هو حذافة بنت الحارث.

وجاء في كتاب [- شاعرات العرب في الجاهلية والإسلام (الطبعة 1)، بيروت:المكتبة الأهلية، صفحة 170] قال: وكانت رضي الله عنها تساعد أمها في الاعتناء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- و

تُنشد له، وتقول:

يا ربنا أبق لنا محمداً *** حتى أراه يافعاً وأمردا

ثم أراه سيداً مسودا *** واكبت أعاديه معاً والحسدا

وأعطه عزاً يدوم أبدا

 إكرام رسول الله ﷺ لها ولقومها

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَدَّثَنِي بَعْضُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْم هوَازن: «إِن قدرتم على نجاد -رَجُلٍ مَنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ- فَلَا يُفْلِتَنَّكُمْ» وَكَانَ قَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا.

فَلَمَّا ظَفِرَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ سَاقُوهُ وَأَهْلَهُ وَسَاقُوا مَعَهُ الشَّيْمَاءَ بِنْتَ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى أُخْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

قَالَ: فَعَنَفُوا عَلَيْهَا فِي السُّوقِ فَقَالَتْ لِلْمُسْلِمِينَ: تعلمُونَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأُخْتُ صَاحِبِكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَلَمْ يُصَدِّقُوهَا حَتَّى أَتَوْا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ – هُوَ أَبُو وَجْزَةَ – قَالَ: فَلَمَّا انْتَهِي بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُخْتُكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ.

قَالَ «وَمَا عَلَامَةُ ذَلِكَ»؟ قَالَتْ: عَضَّةٌ عَضِضْتَنِيهَا فِي ظَهْرِي وَأَنَا مُتَوَرِّكَتُكَ. قَالَ: فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَلَامَةَ فَبَسَطَ لَهَا رِدَاءَهُ فَأَجْلَسَهَا عَلَيْهِ وَخَيَّرَهَا وَقَالَ: إِنْ أَحْبَبْتِ فَعِنْدِي محببة مُكَرَّمَةٌ، وَإِنْ أَحْبَبْتِ أَنْ أُمَتِّعَكِ وَتَرْجِعِي إِلَى قَوْمِكِ فَعَلْتُ.

 قَالَتْ: بَلْ تُمَتِّعُنِي وَتَرُدُّنِي إِلَى قَوْمِي. فَمَتَّعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا، فَزَعَمَتْ بَنُو سَعْدٍ أَنَّهُ أَعْطَاهَا غُلَامًا يُقَالُ لَهُ مَكْحُولٌ وَجَارِيَةً فَزَوَّجَتْ أَحَدَهُمَا الْآخَرَ فَلَمْ يَزَلْ فِيهِمْ مِنْ نَسْلِهِمَا بَقِيَّةٌ.

 

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ هَوَازِنَ جَاءَتْ جَارِيَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أُخْتُكَ، أَنَا شَيْمَاءُ بِنْتُ الْحَارِثِ. فَقَالَ لَهَا: «إِنْ تَكُونِي صَادِقَةً فَإِن بك منى أثرا لَا يَبْلَى» قَالَ: فَكَشَفَتْ عَنْ عَضُدِهَا فَقَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ صَغِيرٌ فَعَضِضْتَنِي هَذِهِ الْعَضَّةَ. قَالَ: فَبَسَطَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِدَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: «سَلِي تُعْطَيْ وَاشْفَعِي تُشَفَّعِي».

وأعطاها رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ثلاثة من العبيد وجارية ، وأكرمها حتى عادت إلى قومها بل وأكرم رسول الله بني سعد كلهم لأجلها ، فقد وفد هوازن لرسول الله وأسلموا وأخبروا رسول الله أنه قد أصابهم من البلاء الكثير، وجاء في أسد الغاب لابن الأثير قال: ...، وَقَامَ خَطِيبُهُمْ زُهَيْرُ بْنُ صُرَدَ، فَقَالَيَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّمَا سَبَيْتَ مِنَّا عَمَّاتِكَ، وَخَالاتِكَ، وَحَوَاضِنَكَ اللَّاتِي كَفَلْنَكَ، وَلَوْ أَنَّا مَلَحْنَا لِلْحَارِثِ بْنِ أَبِي شِمْرٍ، وَالنُّعْمَانَ بْنِ الْمُنْذِرِ، ثُمَّ نَزَلَ مِنَّا أَحَدُهُمَا بِمِثْلِ مَا نَزَلْتَ بِهِ، لَرَجَوْنَا عَطْفَهُ وَعَائِدَتَهُ، وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَكْفُولِينَ.

ثُمَّ أَنْشَدَهُ أَبْيَاتًا قَالَهَا:

امْنُنْ عَلَيْنَا رَسُول اللَّهِ فِي كَرَمِ *** فَإِنَّكَ الْمَرْءُ نَرْجُوهُ وَنَدَّخِرُ

امْنُنْ عَلَى بَيْضَةٍ اعْتَافَهَا قَدَرُ *** مُمَزَّقٌ شَمْلُهَا فِي دَهْرِهَا غِيَرُ

أَبْقَتْ لَنَا الْحَرْبُ تَهْتَانَا عَلَى حَزَنِ *** عَلَى قُلُوبِهِمُ الْغَمَّاءُ وَالْغَمَرُ

إِنْ لَمْ تُدَارِكْهَا نَعْمَاءُ تَنْشَرُهَا *** يَا أَرْجَحَ النَّاسِ حِلْمًا حِينَ يَخْتَبِرُ

امْنُنْ عَلَى نِسْوَةٍ قَدْ كُنْتَ تَرْضَعُهَا *** إِذْ فُوكَ يَمْلَؤُهُ مِنْ مَحْضِهَا دِرَرُ

إِذْ كُنْتَ طِفْلًا صَغِيرًا كُنْتَ تَرْضَعُهَا *** إِذْ يَزِينُكَ مَا تَأْتِي وَمَا تَذَرُ

لا تَجْعَلَنَا كَمَنْ شَالَتْ نَعَامَتُهُ *** وَاسْتَبَقَ مِنَّا فَإِنَّا مَعْشَرٌ زُهُرُ

إِنَّا لَنَشْكُرُ آلاءَ وَإِنْ كُفِرَتْ *** وَعِنْدَنَا بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ مُدَّخَرُ

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَفَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِسَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ أَحَبُّ إِلَيْكُمْ أَمْ أَمْوَالُكُمْ؟

فَقَالُوا: يا رَسُول اللَّهِ، خَيَّرْتَنَا بَيْنَ أَحَسَابِنَا وَبَيْنَ أَمْوَالِنَا، أَبْنَاؤُنَا وَنِسَاؤُنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا.

فَقَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَّا مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ، وَإِذَا أَنَا صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ فَقُومُوا فَقُولُوا: إِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ، وَبِالْمُسْلِمِينَ إِلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَبْنَائِنَا وَنِسَائِنَا، فَسَأُعْطِيكُمْ عِنْدَ ذَلِكَ وَأَسْأَلُ لَكُمْ ".

فَلَمَّا صَلَّى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ، قَامُوا فَقَالُوا مَا أَمَرَهُمْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَا كَانَ لِي وَلِبَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَهُوَ لَكُمْ ".

فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُمَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قال الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: أَمَّا أَنَا وَبَنُو تَمِيمٍ فَلا. وقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّأَمَّا أَنَا وَبَنُو سُلَيْمٍ فَلا. فَقَالَتْ بَنُو سُلَيْمٍبَلَى، مَا كَانَ لَنَا فَهُوَ لِرَسُولِ اللَّهِ. وقَالَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍأَمَّا أَنَا وَبَنُو فَزَارَةَ فَلا.

فَقَالَ رَسُول اللَّهِ: " مَنْ أَمْسَكَ بِحَقِّهِ مِنْكُمْ فَلَهُ بِكُلِّ إِنْسَانٍ سِتٌّ فَرَائِضَ مِنْ أَوَّلِ فَيْءٍ نُصِيبُهُ.

فَرَدُّوا إِلَى النَّاسِ نِسَاءَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ "

فَكَانَ هَذَا سَبَب إعتاقهم من بكرَة أَبِيهِم، فَعَادَت فواضله عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِمْ قَدِيمًا وَحَدِيثًا خُصُوصًا وَعُمُومًا.

دفاعها عن الإسلام بعد موته ﷺ 

وحينما توفي رسول الله ارتدت بعض القبائل ومنها هوازن فوقفت الشيماء -رضي الله عنها- موقفًا شجاعًا، تدافع عن الإسلام بكل جهدها؛ وظلت تدعو الله في أوقات كثيرة لكي يهدي قومها ويردهم إلى الطريق الصواب، واستجاب لها الله تعالى وتم القضاء على الفتنة التي كانت موجودة في قومها، وعُرف أيضاً أنها كانت دائماً ما تساند المسلمين عند الحاجة إلى ذلك من شدة حبها للرسول ﷺ وللإسلام، وكانت كثيرة العبادة والتنسُّك، واشتهرت بشِعرها الذي ناصرت فيه الإسلام ورسوله، وظلت تساند المسلمين وتشد من أزرهم حتى أتاها اليقين.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

زوجات رسول الله ﷺ | سبب تحريم الزواج من زوجات النبي ﷺ

تدوين السنة | مراحل تدوين السنة النبوية

حوار حول القران الكريم | إثبات أن كلام الله معجز ، ومنزل على سول الله ﷺ ، وليس منقول من كتب الأولين.

الحرب على الأخلاق

محمد عبدالقادر خليف | المسيحية الحق | دعوة المسيح إلى التوحيد

حرية المرأة | المرأة في الحضارة القديمة والحضارة الحديثة.

العلم والدين

المثلية الجنسية | الشذوذ الجنسي

الأذان والإقامة على المذاهب الأربعة

حكم ذهاب المرأة إلى الجيم